الملا علي النهاوندي النجفي

125

تشريح الأصول

في الحقيقة جهتان من الفعليّة وبملاحظة الكشف عن ذاتها ثلث جهات والخامس ان لها غير الكشف عن ذاتها جهتان أو أزيد من الثلث الوسطانيات ولا ريب انّ صيغة افعل موضوعة للاعمّ من الكل يعنى موضوعة على نحو يكون الوضع عامّا والموضوع له خاصّا لكل جزئي من جزئيات الأنواع فلفظة افعل الصّادر من المتكلّم مبهمة باعتبار الدلالة على كون الإرادة المتحققة من اىّ نوع لكن هذا الابهام انما هو بملاحظة وضعها فقط فلا بد في تعيّن أحدها من قرينة معيّنة له مثلا إذا قال المريد الغير العالي العاجز عن الاجر اسقني ماء فالمتعيّن هو الأول وهذا يعد سؤالا وإذا قال الطبيب لاحد السقمونيا دافع للمرض الفلاني اشربه فالمتعيّن هو الثّانى وتعدّ ارشاديّا وقد لا يحتاج هذا القسم إلى التصريح بصلاح الفعل كما إذا علم المريض بمرضه فان قول الطّبيب له اشرب الدّواء الفلاني يكشف عن كون الفعل ذا مصلحة راجعة اليه وقد يكتفى الطبيب في طلبه بالارشاد فقط يعنى يبيّن المصلحة الراجعة إلى المريض ويقول إن الدّواء الفلاني رافع للمرض الفلاني فتبيّن ارادته بالارشاد والاعلام بالمصلحة الذاتية فتامّل والمثال الثالث مثل ان يقول الغير العالي لمن كان شغله العمل بالأجرة افعل لي كذا أو قال لغيره ان فعلت كذا فلك كذا أو افعل بكذا والمثال الرّابع مثل ان يقول العالي يعنى من يقدر على العقاب مع عدم داعية للغير في اطاعته الآخر فامن مقامه افعل كذا وقال إن لم تفعل ما عاقبتك أو قال افعل والا اعاقبك والمثال للخامس مثل قول الوالد لولده المريض اشرب الدواء الفلاني وان شربته فلك كذا والّا فعليك كذا وكيف كان الأظهر كون صيغة افعل وما في معناها مجرّدة عن القرينة ظاهرة في الطّلب الايجابي بمعنى كون مدلولها هو الإرادة الخاصة المقيّدة بتعهّد الأجر والمؤاخذة لأن عدم البيان في كلّ واحد من الهيئة والمادّة والموضوع دليل على هذا النحو من الطلب امّا في الهيئة فلان هذه الإرادة عموم إرادة وغيرها من افرادها وهي المجرّدة عن التعهّد مطلقا والمقيّد بأحد التعهدين إرادة خاصّة وإرادة على تقدير ولا ريب في ان عدم القرينة على الخصوص على العموم دون العكس اما كون الايجابي عموم إرادة فظهر مرارا في المقدمة وغيرها لأنه إرادة للفعل المأمور به على جميع التقادير الّتى يصير داعيا للمأمور عليه لاختياره المأمور به فإنه إرادة له على تقدير احتياج تحققه بنفس إرادة الامر وإرادة له على تقدير احتياجه إلى ترتب الاجر عليه وعلى تقدير احتياجه إلى ترتب العقاب على تركه وامّا السّؤال والدّعاء فهو إرادة على تقدير حصول المأمور به واحتياجه في التحقق إلى نفس الإرادة فقط وامّا على تقدير احتياجه في التحقق إلى ترتب الاجر والعقاب فلم يرد وكذلك الندب على تقدير احتياج تحقق الفعل إلى ترتّب العقاب على تركه لم يرد بل أريد على تقدير حصوله واحتياج تحقّقه إلى نفس الإرادة وعلى تقدير احتياج تحققه إلى ترتّب الاجر وامّا الاكراه فهو إرادة على تقدير احتياج التحقق إلى الإرادة وترتب العقاب دون احتياجه إلى ترتّب الاجر ولا يقال إن عموم الايجاب انما هو في متعلق الإرادة اعني الفعل دون نفس الإرادة لانّا نقول إن عموم الإرادة يضر بدون عموم الإرادة غير معقول فان عموميّة المراد مستلزمة لعموم الإرادة كما هو واضح هذا وجه كون الايجاب